علي الأحمدي الميانجي

30

مكاتيب الأئمة ( ع )

الجَحَافِل ، وَمُبِيدُ خَضرَائِكُم ، وَمُخمِّدُ ضَوضَائِكُم ، وجَزّار الدَّوَارينَ ، إذْ أنْتُم في بُيوتِكُم مُعْتَكِفونَ ، وإنِّي لَصاحِبُكُم بالأَمسِ ، لَعَمرُ أَبِي لَنْ تُحِبّوا أنْ تَكُونَ فيْنا الخلافَةُ وَالنُّبوَةُ ، وَأَنتُم تَذكُرونَ أَحْقادَ بَدْرٍ ، وثارَاتِ أُحُدٍ . أمَا وَاللَّهِ ، لَو قُلتُ ما سَبَقَ مِنَ اللَّهِ فِيكُم ، لَتدَاخَلَت أَضلاعُكُم في أَجوَافِكُم كَتَداخُل أسْنان دِوَّارة الرَّحى ، فإنْ نَطقتُ تَقُولُونَ : حَسَدَ ، وإنْ سَكتُّ فَيُقالُ : إنَّ ابن أبي طَالِبٍ جَزعَ مِنَ المَوتِ ، هَيْهَاتَ هَيْهاتَ ! ! السَّاعةَ يُقالُ لي هَذا ؟ ! ! وأنَا المُميت المائِت ، وَخوَّاضِ المَنايَا في جَوْف لَيلٍ حَالِك ، حَامِل السّيْفَينِ الثَّقيلَينِ ، وَالرُّمْحَينِ الطَويلَيْنِ ، وَمُنَكِّس الرَّايات في غَطْامِطِ الغَمَراتِ ، وَمُفَرِّج الكُرُبات عن وَجْه خَيْرِ البَريَّات . أيْهِنُوا ! فوَ اللَّهِ ، لَابنُ أبي طالب آنَسُ بالمَوْتِ من الطِّفل إلَى مَحالِبِ أُمِّه . هَبَلَتكُم الهَوَابِلُ ! لَوْ بُحتُ « 1 » بما أنَزلَ اللَّهُ سُبحانَهُ فِي كتابِهِ فِيْكُم ، لَاضْطَرَبْتُم اضْطِرَابَ الأَرشِيَةِ في الطَّويّ البَعِيدةِ ، وَلَخَرَجْتُم من بيُوتِكُم هَارِبِينَ ، وَعَلَى وُجُوهِكُم هَائِمينَ ، وَلَكِنِّي أُهَوِّنُ وَجدِي حتَّى ألْقى رَبِّي بيَدٍ جَذَّاءَ صَفراءَ مِن لَذَّاتِكُم ، خِلوَاً مِن طَحَناتِكُم ، فما مَثَل دُنياكُم عِنْدِي إلَّاكمَثَل غَيمٍ ، عَلا فاسْتَعْلَى ثُمَّ اسْتَغلَظَ فاسْتَوى ، ثُمَّ تَمزَّق فانْجَلَى ، رُوَيداً ! فَعَن قَلِيلٍ يَنْجَلِي لَكُم القَسَطلُ « 2 » ، وتَجنُونَ ( فتجدون ) ثَمرَ فِعلِكُم مُرّاً ، وَتَحصُدُونَ غَرسَ أيْدِيكُم ذُعَافاً « 3 » مُمقِراً « 4 » ، وَسُمَّاً قَاتِلًا ، وكفَى باللَّهِ حَكِيماً ، وَبِرَسُولِ اللَّهِ خَصِيماً ، وبالقِيامَةِ مَوْقِفاً ، فَلا أبعَدَ اللَّهُ فيها سِوَاكُم ، وَلا أتَّعسَ فيها غَيْرَكُم ، وَالسَّلامُ على مَنِ اتَّبَعَ الهُدى « 5 » » .

--> ( 1 ) . البَوح : ظهور الشيء ، باح بالشيء : أظهره ( لسان العرب : ج 2 ص 416 ) . ( 2 ) . القسطل : الغبار الساطع . ( 3 ) . الذعاف : السمّ وطعامٌ مذعوف ، أي سريع يعجَّل القتل ( الصحاح : ج 4 ص 116 ) . ( 4 ) . الممقر : الشديد المرارة ( لسان العرب : ج 5 ص 182 ) . ( 5 ) . الاحتجاج : ج 1 ص 243 ح 48 وراجع : بحار الأنوار : ج 29 ص 140 .